فخر الدين الرازي

100

تفسير الرازي

مصدر تفعال بفتح التاء مثل تسيار وتذكار وتكرار ، وقلت : في كل اسم تفعال بكسر التاء مثل تقصار وتمثال . قوله تعالى * ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ باِلْعَدْلِ وَالاْحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْى يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * واعلم أنه تعالى لما استقصى في شرح الوعد والوعيد والترغيب والترهيب أتبعه بقوله : * ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) * فجمع في هذه الآية ما يتصل بالتكليف فرضاً ونفلاً ، وما يتصل بالأخلاق والآداب عموماً وخصوصاً ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : في بيان فضائل هذه الآية روي عن ابن عباس أن عثمان بن مظعون الجمحي قال : ما أسلمت أولاً إلا حياء من محمد عليه السلام ولم يتقرر الإسلام في قلبي فحضرته ذات يوم فبينما هو يحدثني إذ رأيت بصره شخص إلى السماء ثم خفضه عن يمينه ، ثم عاد لمثل ذلك فسألته فقال : " بينما أنا أحدثك إذا بجبريل نزل عن يميني فقال : يا محمد إن الله يأمر بالعدل والإحسان ، العدل شهادة أن لا إله إلا الله والإحسان القيام بالفرائض وإيتاء ذي القربى ، أي صلة ذي القرابة وينهى عن الفحشاء والزنا ، والمنكر ما لا يعرف في شريعة ولا سنة والبغي الاستطالة " . قال عثمان : فوقع الإيمان في قلبي فأتيت أبا طالب فأخبرته فقال : يا معشر قريش اتبعوا ابن أخي ترشدوا ولئن كان صادقاً أو كاذباً فإنه ما يأمركم إلا بمكارم الأخلاق ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمه اللين قال : يا عماه أتأمر الناس أن يتبعوني وتدع نفسك وجهد عليه ، فأبى أن يسلم فنزل قوله : * ( إنك لا تهدي من أحببت ) * ( القصص : 56 ) وعن ابن مسعود رضي الله عنه : إن أجمع آية في القرآن لخير وشر هذه الآية ، وعن قتادة ليس من خلق حسن كان في الجاهلية يعمل ويستحب إلا أمر الله تعالى به في هذه الآية وليس من خلق سئ إلا نهى الله عنه في هذه الآية ، وروى القاضي في " تفسيره " عن ابن ماجة عن علي عليه السلام أنه قال : أمر الله تعالى نبيه أن يعرض نفسه على قبائل العرب ، فخرج وأنا معه وأبو بكر فوقفنا على مجلس عليهم الوقار فقال أبو بكر : ممن القوم ؟ فقالوا : من شيبان بن ثعلبة فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشهادتين وإلى أن ينصروه فإن قريشاً كذبوه فقال